محمد سعيد الطريحي

117

الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه‍ )

تفسير القرآن المسمى سواطع الالهام وأجل وأخلد ما ألفه ( فيضى ) هو تفسيره سواطع الالهام ، فسّر القرآن الكريم بكلمات غير منقوطة ، قام فيه بشرح وتوضيح معاني كتاب اللّه العزيز كله ولم يكتب فيه إلا كلمات مهملة ، فهذا الكتاب الخالد - إلى جانب ما يدل على غناء اللغة العربية ودقة فوائدها وغزارة مفرداتها وخصب مناهجها وسعة صدرها حيال الاظهار والتعريب وتوخيها الوصول إلى الغرض من أكثر الطرق - يدل على اضطلاع المؤلف باللغة ومعرفته التامة بمفرداتها وتراكيبها ، وإدراكه أساليب بيانها وقدرته الباهرة على تعبيراتها . وزين المؤلف كتابه بمقدمة بسيطة حدث فيها عن نفسه وعن أقاربه وعن مسقط رأسه وأنه كيف تسنى له الوصول إلى بطانة الملك ، وقسمها وجعلها قسمين أجمل في الأول ما سنح له من الأحوال ، واهتم في القسم الثاني بتجلية علوم القرآن ففسرها وشرحها وذكر مبادئها وأصولها ثم قسم القسمين إلى أبواب شتى ، وسمى كل باب بساطعة وهذه السواطع يختلف بعضها عن بعض ، فمنها ما تطول إلى ثلاثين سطرا ومنها ما تقصر دون سطر واحد . ووضع ساطعا طويلا يمدح فيه أباه . وألحق المقدمة منظومة يصف بها كتابه . ويأتي باسم أبيه وأسماء اخوته في كتابه مرموزا بالأحاجي والألغاز ، اتباعا للصنعة المهملة وتفاديا من الحروف المنقوطة ، وهذه الأحاجي غامضة ، ربما لا يهتدى إلى حلها من لا علم له بتلك الأسماء من قبل . لكن الخبير بها بدوره لا يدركها بسهولة . إنها تسعة . ستة منها معميات وثلاثة إلغاز . والفرق بينهما ان الأول يصح برد واحد . والآخر يصح بردود عديدة ، فالأسماء التي ألغز بها الواضع ثلاثة . أبو الفيض وأبو الفضل فيضى ( الواضع نفسه ) وأبو الخير . وهي بكلمات ليست بقاطعة المدلولات ، ومن الطريف أن اسم المؤلف كذلك منقوط . ونرى أن نقتبس هنا من مقدمته ، ونبذة من تفسيره ، وذلك قبل أن نتكلم على الكتاب نفسه . « اللّه لا إله إلا هو لا أعلمه ما هو ما أدركه كما هو » احامد المحامد ومحامد الأحامد للّه مصعد لوامع العلم وملهم سواطع الالهام : مرصص أساس الكلم ومؤسس محكم الكلام . مرسل الكلام سهما سهما أصالح الحصص وأكامل